أنـا لستُ ..
 

إنَّ نظرة الشاعرِ للحياة .. تختلف كلياً عن نظرة أي إنسانٍ آخر ..

فحفيفُ الأشجار وصفير الرياح .. وخرير الماء وحتى زقزقة الطيور والعصافير ..

عنده لحنٌ ونغمٌ يعودُ به إلى أعماقِ نفسه ودواخل روحه وقلبه ..

لتُلهمهُ حروفاً كلها مـشـاعـر..
 

أنا   لستُ   أميراً   ولستُ   أبداً

 
   سيداً .. بـلْ إنني  شاعرُ الأحبابِ
أنـا لستُ أُنهي بالسيفِ  عداوتي  
   بل بالحرفِ أعطي حبيبي كلَّ شبابي
أنـا شاعرٌ والحرف مأوى دمعتي  

   والحبرُ والأوراقُ والشعرُ أصحـابي

أنـا كلَّما سطرَّتُ  بيتـاً زادَ في

 

   عمري .. فرحةً أو دمعةً من عذابي

أنـا طـالمـا حاولتُ أن أخفي

 

   لـوعتي.. لهفتي .. أو حتى عتـابي

ولكنني أصْدُقُ  في نثري فيـؤلمني

 

   حينمـا  يطـرقُ العُـذَّالُ بـابي

تمنيتُ  لـو أنـسى  مِنحَـتي أو

 

   أفقـدُ حِسِّي أو يختفي اضطـرابي

أنا   لستُ   أميراً   ولستُ   أبداً

 
   سيداً .. بـلْ إنني  شاعرُ الأحبابِ

أنـا زادني حبُّهـا لُـغـةً على

 

   لغتي .. وأعطـاني  بياناً في خطابي

أذنبـتُ بالحبِّ يـومَ كـتبـتهُ

 

   أحرفاً  شفافةً على صفحاتِ كتابي

أذنبتُ يـومَ رسـمتهُ حُـلمـاً

 

   ووضعتهُ  شجناً على سنا أهـدابي

أخطأتُ يـومَ جعلتهُ لقبي .. يومَ

 

 نسيتُ أنَّ الزمـانَ زانتهُ  ألقـابي

وأنَّ المشاعرَ  تموتُ يـومَ مولدها

 

 وأنَّ الكَـلامَ علمٌ بـلا طُـلابِ

أنا   لستُ   أميراً   ولستُ  أبداً

 
   سيداً .. بـلْ إنني  شاعرُ الأحبابِ

قصيـدتي بُنيَّتي  الـتي أحببتُهـا

 

   فجمالُ  مَبسَمِها خَلْقٌ من الوهابِ

وديـواني منـزلي الذي  أعددتهُ

 

   ونحتهُ بالهـوى  فتلوَّنتْ أخشـابي

وكلماتي  دمائي في عروقي كلِّها

 

   إنْ تَخثَّرتْ.. توقفتْ للحياةِ أسبابي

هي موطني.. هي مولدي ومنفايَ

 

   هي كلُّ أيـامي ومنطقي الجذابِ

وقلمُ رصاصٍ أعشقهُ ويعشَقُني ..

 

   يجـري ليشرحَ لكم رأيي وأسبابي

ويحكي عن الذيـنَ أديـنُ  لهم

 

   بحبي .. ومَنْ وقفوا بنافِذتي  وأعتابي

فلا  تلوموني على فيضِ قصائدي

 

   فإليها  أنتمي وفيها تذوبُ أنسـابي

حَسَبٌ  كنـتُ أحسبهُ  عشيرتي

 

   فوجدتُ في شِعري أهلي وأحسابي

أنا   لستُ  أميراً   ولستُ  أبداً

 
   سيداً .. بـلْ إنني  شاعرُ الأحبابِ