حسامٌ حكى ليا ..


 

صَمَـتُّ حتى ظَـنَّ الصَّمْتُ بيا  
    فرددتُ بأعلى صمْـتي  مُنـاديا
أسـوءاً  حلَّ أم مـاذا جـرى  
    وهـل تـدري نفسي مـا بيا ؟
إني فقيـدُ الحلـم والحبَّ  الذي  

    خلَّفْتُهُ بـريـئـاً يبكـي ورائيا

إني أنـا الإعصـارُ في أمـواجهِ

 

    وأنا السكـونُ حين يكونُ صافيا

             يتلحفُ النـاسُ أحلامهم ويمضوا

 
    وأنـا بغير  حلمي  أتلحفُ سمائيا

        وينسجُ  النـاسُ آمـالهم بيوتـاً

 

    وأنـا نسجتُ شِعـري مكاناً ليا

حيرانَ الخُطى غـائمَ الروحِ أنـا

 

 يخالني النـاسُ والمجنـونَ سواسيا

          ما عُـدتُ أدري كيف أقضيهـا

 
    ولا عُـدتُ متعـايشاً مع زمانيا

شُعوري جنـوني  وحِسي لحدِي

 

 وكلُّ مـا أراهُ  أقصَى شُعـوريا

وشِعري  مُعلَّقتي  على جُـدراني

 

 تـرثي حُسـاماً بـاتَ  مناجيا

وأصحـابي أوراقـي ومحبـرتي

 
    فهـل مثلهم -بحرقةٍ- بكى ليا ؟

يـا عـاذلي في الهـوى أنصفني

 
    واسمع ما جرى في  الأيام الخواليا
أعطيتها روحي  ونبض  ضلوعي  
    وجعلـتُهـا مُلهمَتي لكلِّ كلاميا
فقطَّعَتْ أوردَتي واستباحتْ دَمي  
    وهجرتْ عُشي وجَحَدَتْ عطائيا

واستقـرَّتْ على  غُصـنٍ آخرٍ

 
    لا تدركْ أنهـا أدمـتْ فـؤاديا
يـا عـاذلي في الهـوى أنصفني  
    واسمع ما جرى في  الأيام الخواليا

سَلِمْـتُ  مِن هـولِ  ما أصابني

 
    يـومَ تقنَّعتْ قنـاعـاً مُعـاديا

وأسْـمَعتْني حُروفـاً  ليستْ مِنْ

 
    شِعرهـا ولا يومـاً كـانت ليا

قـد تـاهَ عنها حُنُـوِّي وإقبالي

 

    ونَسِيَتْ  أنَّ  الإخـلاصَ  ردائيا

يـا عـاذلي في الهـوى أنصفني

 

    واسمع ما جرى في  الأيام الخواليا

عـاتبتني الحيـاةُ يـومَ تـركتُ  

    عيناها تسـألُ.. ولا جواباً شافيا

لمَ لا أضُمُّهـا عُمُـرِي .. ولـمَ

 

    لا أكـونُ لها الطبيبَ المداويا ؟!

لمَ لا  أتعطَّـرُ  بمسـكِ شـذاها

 
    ولمَ ترانيمُها صـادرتْ  أغـانيا

يـا عـاذلي في الهـوى أنصفني

 
    واسمع ما جرى في  الأيام الخواليا

شهرزادُ طغى حُبهـا على نفسي

 
    واستنفـدَتْ بحسنها كلَّ القوافيا
وأقـامَتْ في غُـرَفِ أشعـاري  
    وزانتها بألوانٍ  ولوحـاتٍ زاهيه

وترأستْ عنـاوين  قصـائـدي

 
    المنشورةِ والممنوعـةِ  وكلَّ ما ليا
هي الأنفاس والإحساس والأمل..  
    هي الإقبـالُ والإدبار  في حياتيا

يـا عـاذلي في الهـوى أنصفني

 
    واسمع ما جرى في  الأيام الخواليا
يـومَ غابت شمسُ الحياة لم  أبالي  
    ولكن تـألمتُ يـومَ أظلمَ نهاريا
وهجرتني بسمتي  يـومَ فِـراقهم  
    ولمْ تَعُدْ نبضاتُ  قلبي كمـا هِيا

وارتحلتُ على قـافيتي وحبـري

 
    ورسـى  زورقي  بمكـانٍ نائيا
لا يصلُ الهـواءُ فيـه لصـدري  
    ولا أرى فيه  مـا يسـرُّ فؤاديا

وصبـرتُ حتى تقطعتْ  سُبـلي

 
    وتبعثرتْ على الشـاطئ أشلائيا

وسكنتُ  جزيرتي  وحـدي أرنو

 
    إنقـاذاً  كي  أعـودَ  أدراجيا
فوجـدتُ طيـراً أبيضـاً  يرتقي  
    غُصنـاً فطلَبتُ أَنْ استَغْفِـر ليا

وأرشِـدْني كيفَ تمضـي محنـتي

 
    وكيف أصبرُ على ما قد حلَّ بيا

فألهَمَـني  أنَّ  الحـيـاةَ  ابتـلاءٌ

 
    وأنـهُ بحـبِّ الله يـزيدُ بلائيا

وأخبَـرَني أنَّ كـلَّ مَـنْ  أحبُّ

 
   أرسـلوا  أشـواقهم  وروداً ليا
ويسـألـون عني وعـن حـالي  
    فأيُّ جوابٍ لهم يبقيـكَ راضيا

فأجبتهُ أنْ خُـذْ قصيـدتي هـذهِ

 
    وليقرؤوها رثـاءاً  على شبابيا

وليستبيحـوا  نقدهـا وتحليلهـا

 
    فلن يجدوا فيهـا سـوى أمانيا

وليشهـدوا  أني سطـرتها نغمـاً

 
    في شعري وكلامي وكلَّ ألحانيا

يلومـونَ أشـواقي وكأني خلقتُها

 
    كيف وقد خُلِقتُ  بعدَ أشواقيا

وإني  لأخشـى  أن  تحـلَّ  منيتي

 
    قبلَ أن يرتـاحَ في  الهوى باليا

يـا عاذلي في الهـوى.. أسمعتني ؟

 
    هذا ما جرى في  الأيام الخواليا