يا راحلاً ..

من سلسلة " شهرزاد.."

من مقهى في اسطنبول ..

قد كان لهذه القصيدة .. أثرها الكبير على قلبي - حتى - أثناء كتابتها ..

وقد استغرق تحضيرها أشهراً طويلة .. ولكنني .. أظنها الآن ..

تعبِّر عن شيءٍ خاص ومختلف ..
 

يا راحلاً عن عينايَ وساكناً في أضلعي  
    هل تسمع توجعي وتوجع الدنيا معي؟!
إني أنا  المسلـوبُ من حُبي ومحبـوبي  
    وأنا الذي مِـدادُ شِعـري من أدمُعي

إني والدنيـا شريكان  في قتـلِ حبٍّ

 

    أبتْ أيدينـا وأقلامنـا إلا أنْ تُوْجِـعِ

يا راحلاً عن عينايَ وساكناً في أضلعي

 
    لا تلمني إن باتتْ ذِكراكَ في مخـدعي

إنكَ  تأتي كلَّ ليلـةٍ  لتشهـدَ عندي

 

    كيف يغدو على أقمـارِكَ مصـرعي

وكيفَ تذوبُ فـوق شفتيكَ كلمـاتي

 
    وكيف يضيءُ بلمسِ خديْـكَ إصبعي!
يا راحلاً عن عينايَ وساكناً في أضلعي  
    هل تسمـع أنيني وأنينُ الدنيـا معي؟!
من أجلهم جعلتُ صوتـكَ ذكـرى  
    تموجُ في نفسي ويشتـاقُ إليها مسمعي
مِـن  أجلهم  دفنتكَ  قسْـراً  بيدي  
    فالآنَ استبَـحَ ملامـاً فـيَّ وأوقـعِ
ولهم أضعتُ في بحـرِ الهـوى  زورقي  
    فغَرِقَتْ مشـاعري وتمزَّقتْ أشـرُعي
ولهـم  وأدتُ  قلبَـكَ  وقلبي أحياءا ً  
    وطمستُ قبريْهمـا فيُجهَلا فلا تُشييِّعي
وقرأتُ عليهما أني بلاكَ وحيداً  ضائعاً  
    وأنَّ الحياةَ بعـدَ فرقاكَ موتٌ  مُقَنـَّعِ
يا راحلاً عن عينايَ وساكناً في أضلعي  
    هل تسمع توجعي وتوجع الدنيا معي؟!
العينُ في الشعـرِ حرفُ توجعٍ.. ولكنَّ  
    العينَ في  وجهِـكَ  عـلاجُ  توجُّعي
فيـا ليتَ  تـدري كم  يهـواكَ قلبي  
    ويا ليتَ تدري كم تحتاجـكَ أضلعي!
يا ليتَ شعـري يأتيكَ كطيـرٍ أبيضٍ  
    وبحروفـهِ يحملكَ إليَّ هنـا لمـوضعي
يا راحلاً عن عينايَ وساكناً في أضلعي  
    أتذكرُ عيوني يـومَ لقيـاكَ وأدمعي؟!
أتذكرُ كيف غزتكَ أجفـاني وثـارتْ  
    وكيف رددتَ بحيـاءٍ شديدٍ وتمنُّـعِ؟!
حلمتُ أن تكـونَ لي وحـدي وقربي  
    ونسجتُ بكَ أيامي وللوهابِ تضرُّعي
وحَدَّثتُ عنكَ  الناس في كلِّ قصائدي  
    وشرحتُ لهم منطق الحبِّ كما أعِـي
ورَجوْتُ ربي كثيـراً ولا زلتُ أرجوهُ  
    لعلي أحظى بكَ بعـدَ طـولِ  تَلَوُّعِ
يا راحلاً عن عينايَ وساكناً في أضلعي  
    هل تسمع توجعي وتوجع الدنيا معي؟!
سنينٌ مضتْ وأسئلةٌ وأوقاتٌ تعـذِّبُـني  
    متى نلتقي ؟ ومتى تعودَ لي ولأذرعي؟!
متى  يرتـاحُ  قلبي  من عنـائهِ الذي  
    أبقـاهُ يُرنِّمُ أغـانِ مشتاقٍ ومُوْلَـعِ !
ولمَ المحبين إن أحبـوا تملكـوا .. وأنا  
    إنْ أحببتُ ذبتُ وذابت معي أشمعي؟!
يا راحلاً عن عينايَ وساكناً في أضلعي  
    هل تسمع توجعي وتوجع الدنيا معي؟!
سأغدو أميراً للعـاشقين وتغـدو معي  
    إن انتقلتَ يومـاً من خيـالي لواقعي