لدواعٍ قلبية!..

من سلسلة " شهرزاد.."

كان لابدَّ وبعد عامٍ من الصمت.. أن أطلب الإنفراج للسان حالي بقصيدةٍ خاصة .. فجاءت .. لدواعٍ قلبية ..

 

ربـي.. مـاذا يفعـلُ الطيـرُ  
    بفضَـا رَحْبٍ إنْ قَصَصْنا جنـاحيْهِ !
ربـي.. مـاذا يفعلُ الشـاعرُ  
    بـأوراقٍ وحبرٍ إنْ كَـبَّلنـا يديـهِ !

وكيفَ  للمُحبِّ أن يتغنى بعشقٍ

 

    طاهـرٍ إنْ ضَمَمْنـا لـهُ  شفتيـهِ !

أليستْ هي المشاعرُ والحـروفُ

 
    منْ تجمـعُ بيـنَ المـرءِ وأصْغَـريهِ!

أليستْ هي الدمـوعُ والأنيـنُ

 

    من تَخُـطُّ لـهُ أبيـاتاً على خديهِ !

أليـسَ هـو السُهـدُ والأرقُ

 
    من يرسمُ له كُحـلاً على جفنيـهِ !

كفـى  بالقلـبِ  ظُلمـاً أنْ

 

 يَصمُتَ وحبُّهُ يُقتَلُ أمـامَ ناظِـريهِ !
ربي .. مـاذا يفعـلُ الطيـرُ  
    بفضَـا رَحْبٍ إنْ قَصَصْنا جنـاحيْهِ !

*************

على بحـرِ المـودةِ كان شِعرهُ    يَغـرِفُ منه ويُعطيه ما كـانَ يبغيهِ
وكانت  قصـائدهُ نجومَ ليـلٍ    تحميهِ من أمـواجِ الحُـزنِ والتيـهِ
وتحمـلُ زورقَـهُ إلى مُبتغـاهُ    ثمَّ على شَطِّ الغـرامِ ترسُو وتُلقيـهِ
وتجعـلُ  مِن اسـمِها زاداً لهُ    والمـاءُ شَربَـةٌ  مِن بحـرِ أمـانيهِ
ومُؤنِسُهُ نـارُ شوقِـهِ والجوى    وجليسهُ  لحنٌ حزيـنٌ من أغـانيهِ
تَـلَى البيْنُ  على قلبـهِ ترانيمَ  
    الوداعِ وغرَّسَ همَّـاً وبـاتَ يسقيهِ
وحـرَّمَ عليـه لُقيـا حبيبَتهُ..    واسمَها في شعرِهِ .. فازدادتْ مآسيهِ
ربي .. ماذا يفعلُ المشتـاقُ إنْ    غابتْ عن شعـرِهِ  أحلى أسَاميهِ !

*************

صمـتٌ طويـلٌ كـادَ يقتُلُـهُ  
   ويُمحي من حـاضرهِ شِعـراً يُغذيهِ
وتخثَّرتْ كلماتُـهُ عامـاً كاملاً  
    وتيبَّستْ قـوافيـهِ الـتي تُحيـيهِ
فكيـفَ لـه أنْ يبقـى قويـاً  
    وكلُّ مَنْ حَـولهُ أدمى كلَّ ما فيهِ!
شهـورٌ تمـرُّ والنـارُ تحرِقُـهُ  
    فـلا تُبقـي لـه شيئـاً من بواقيهِ
وتَقلَعُ أشجـارَ  الحبِّ جَـوْرَاً  
    وتَسحَقُ زهورَ الشعرِ وأزهى قوافيهِ
وتَحرِقُ بسـاتينَ الآمـالِ كُلِّها  
    فصـارَ  يأسـاً شاحبـاً يُغطيـهِ
ربـي.. ماذا يفعلُ المـرءُ بالعُمْرِ  
    إنْ حَـرَّقَ  النـارُ أملاً يُخلِّيـهِ !
فكيفَ ربي يفعـلُ الحـبُّ إنْ

 

 حَرَّقنـاهُ وشوَّهنا أحلى معـانيهِ !